احسان الامين
242
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
والعجيب أنّه كيف مرّت هذه القصّة على المفسّرين مع ما فيها من منافيات الدين والعقل ؟ إذ كيف يكون الحكم والسلطان في خاتم ؟ وكيف يكون من أمر اللّه : أن يحكم الشيطان الناس ، ويعبث هذا الشيطان نتيجة هذا الأمر حتّى يدخل على نساء سليمان ويعمل ما يعمل . . . والعياذ باللّه ؟ فما هي إلّا صورة مشوّهة من التشويهات الّتي لحقت بعقائد أهل الكتاب ونقلها كعب وأمثاله إلى حظيرة الاسلام . 4 - قصّة هاروت وماروت : ومن أمثلة الإسرائيليات في التفسير ، أنّهم ذكروا روايات فيها قصص لا يتقبّلها عقل ولا وجدان ، ولا تنسجم مع المعتقدات الاسلامية ، فهي تنسب إلى الملائكة أو الأنبياء أمورا غير لائقة ، وقد تأتي بتفصيلات نسجتها خيالات واهمة بعيدة عن الواقع ولا يصدّقها العلم ، ومن أبرز هذه الروايات هي : في تفسير قوله تعالى : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( البقرة / 102 ، 103 ) . رأي الطبري والسيوطي : ففي الدرّ المنثور : أخرج سعيد وابن جرير في تاريخه عن نافع ، قال : سافرت مع ابن عمر ، فلمّا كان من آخر اللّيل قال : يا نافع انظر هل طلعت الحمراء ؟ قلت : لا - مرّتين أو ثلاثا - ثمّ قلت : قد طلعت . قال : لا مرحبا بها ولا أهلا . قلت : سبحان